الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

354

القواعد الفقهية

وقال الشيخ الطائفة في الخلاف في المسئلة 243 من كتاب البيوع : « إذا تلف المبيع قبل القبض للسلعة بطل العقد ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك لا يبطل ، دليلنا : انه إذا باع فإنه يستحق الثمن إذا قبض المبيع ، فإذا تلف تعذر عليه التسليم فلا يستحق العوض » « 1 » . ولا تهافت بين الكلامين ، فيما نقل عن أبي حنيفة من استثناء العقار في أحدهما دون الأخر ، لأن هذه من فروع المسئلة . وادعاه جماعة آخرون حتى ادعي في « الرياض » تواتر نقل الإجماع على المسئلة حيث قال : فان تلف المبيع بعد ثبوته بانقضاء الثلاثة كان من مال البائع إجماعا تواتر نقله جدا « 2 » . وقال في « مفتاح الكرامة » وإذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه إجماعا ، كما عن السرائر وكشف الرموز وجامع المقاصد والروضة ويتناوله إجماع الغنية « 3 » . وحكى الإجماع أو دعوى عدم الخلاف في موضع آخر عن جماعة آخرين . وبالجملة المسألة غير خلافية عندنا ، وان خالف فيه بعض فقهاء العامة كما عرفت ، وان كان مجرد الإجماع في أمثال هذه المسائل التي توجد فيها دلائل أخر غير كاف في إثبات المطلوب ، ولكن مثل هذه الإجماعات يؤكد المقصود تأكيدا تاما . نعم قد يظهر من بعض ما حكى من المحقق الأردبيلي نوع ترديد في المسألة لولا الإجماع ، حيث قال بعد كلام له في المسألة مماشاة للجماعة ما نصه : « فتأمل

--> « 1 » الخلاف ج 2 ص 68 . « 2 » الرياض ج 1 ص 526 . « 3 » مفتاح الكرامة ج 4 ص 596 .